أحمد بن علي القلقشندي
309
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقوله : * ( والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ) * ( 1 ) وما أشبه ذلك ، وأمثاله في القرآن الكريم كثير إلا أن الزائد على ذلك أكثر . كقوله تعالى : * ( والنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) * ( 2 ) . وقوله : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ) * ( 3 ) . وقوله : * ( وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) * ( 4 ) ونحو ذلك . الضرب الثاني السجعات الطوال قال في « حسن التوسل » : وهي ألذّ في السمع ، يتشوّق السامع إلى ما يرد متزايدا على سمعه ، وأقلّ ما تتركب من إحدى عشرة كلمة فما فوقها ، وغالب ما تكون من خمس عشرة لفظة فما حولها ، كقوله تعالى : * ( ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْه إِنَّه لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ولَئِنْ أَذَقْناه نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّه لَفَرِحٌ فَخُورٌ ) * ( 5 ) فالأولى من إحدى عشرة لفظة ، والثانية من ثلاث عشرة لفظة ، قوله : * ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * ( 6 ) فالأولى من أربع عشرة لفظة ، والثانية من خمس عشرة ، وقوله : * ( إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنامِكَ قَلِيلًا ولَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ولَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ولكِنَّ الله سَلَّمَ إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ويُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وإِلَى الله تُرْجَعُ ) *
--> ( 1 ) المرسلات / 1 - 2 . ( 2 ) النجم / 1 - 2 - 3 . ( 3 ) القمر / 1 - 2 - 3 . ( 4 ) مريم / 88 - 89 - 90 . ( 5 ) هود / 9 - 10 . ( 6 ) التوبة / 128 - 129 .